مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٠ - ( الرابع ) من النجاسات الميتة من كل ما له دم سائل مع التعرض الى طوائف الاخبار الدالة علة ذلك والى ميتة الانسان بالخصوص
______________________________________________________
قام دليل على عدم الانفعال تعين رفع اليد عن إحدى الدلالتين , فتبقى الأخرى على حجيتها , والتلازم بين الدلالتين وجوداً لا يوجب التلازم بينهما في الحجية , فإن الخبرين المتعارضين مع سقوطهما عن الحجية في المدلول المطابقي باقيان على الحجية في نفي الدليل الثالث.
فان قلت إذا قام دليل على وجوب غسل الثوب عند ملاقاة البول ـ مثلا ـ وقام دليل آخر على عدم وجوب غسله عند ملاقاة البول , لا يحكم بنجاسة البول لو بني على الأخذ بظاهر الدليل الثاني , فما الفرق بينه وبين المقام؟! [ قلت ] : الفرق أن التفكيك بين نجاسة البول ونجاسة الثوب ممتنع عرفا فانتفاء أحد المدلولين يلازمه انتفاء الآخر , فيكون التعارض في الدلالتين الالتزاميتين , وليس كذلك في مثل ماء البئر , فإن دليل طهارته عند ملاقاة النجاسة إنما يدل على اعتصامه في نفسه من تأثير النجاسة فيه , فلا يدل بالالتزام على طهارة الشيء الواقع في البئر , كي يقع التعارض بين الدلالتين.
نعم قد يشكل الاستدلال المذكور بعدم ظهور أوامر النزح في كونه مطهراً , لأن مطهرية النزح ليست موافقة للارتكاز العرفي , فدلالة النصوص على نجاسة الماء من هذه الجهة لا تكون ظاهرة كي تلازمها الدلالة على نجاسة الميتة. فتأمل جيداً.
ومنها : ما ورد في السمن , أو العسل , أو الطعام , أو الشراب , تموت فيه الفأرة , أو الجرذ , أو الدابة , أو تقع فيه الميتة , من الأمر بإلقائها وما يليها ان كان جامداً , والاستصباح به ان كان ذائباً. وفي المرق : من الأمر بإهراقه وغسل اللحم. فلاحظ صحاح معاوية بن وهب , وزرارة ابن أعين , والحلبي , وسعيد الأعرج , وموثق سماعة , وغيرها
[١].
__________________
[١] راجع الوسائل باب : ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرمة. وقد ذكر بعضها في باب : ٥ من أبواب الماء المضاف , وبعضها في باب : ٣٥ من أبواب النجاسات. وباب : ٦ من أبواب ما يكتسب به.
وتعشر على أمثالها في نفس الأبواب.