مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٥٦ - ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة
______________________________________________________
إناءين أو إناء ثالث , إذ في هذا الفرض لما كان أحد العلمين سابقاً والآخر لاحقاً , كان السابق موجبا لانحلال اللاحق به , وسقوطه عن التأثير , بخلاف فرض اقتران العلمين , فإنه يمتنع أن ينحل أحدهما بالآخر , لأنه ترجيح بلا مرجح , فان انحلال أحد العلمين بالعلم الآخر بحيث يسقط العلم المنحل عن التأثير ليس حقيقيا , بل هو حكمي ـ كما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة ـ وليس عقلياً , بل هو عقلائي لأن البرهان المذكور في الاستدلال على كونه عقلياً مدخول فيه , إذ لا مانع من كون كل من العلمين منجزاً لمتعلقه. واحتمال انطباقهما على فرد واحد لا يقدح في ذلك , بل يكون من باب اجتماع علتين على معلول واحد , فيستند الأثر إليهما معا. كما لو اقترن العلمان.
ودعوى : أن التنجز في صورة الاقتران مستند الى علم ثالث وهو القائم بين طرفين وطرف ثالث. [ فيها ] : أن هذا العلم عين العلمين لانحلاله إليهما , فيكون حاله بالنسبة إليهما حال الكل بالنسبة إلى أجزائه , كما يظهر بالتأمل. فالانحلال في جميع موارده ليس عقلياً , بل هو عقلائي بمعنى أن العقلاء لا يرون اللاحق حجة على مؤداه , بل يرون السابق هو الحجة لا غير. ولا مانع من الالتزام به في المقام , فإنه الذي بنى عليه العقلاء. فاذا كان العلم السابق هو المنجز للأصلين اللذين أحدهما طرف الملاقي ـ بالفتح ـ يكون العلم اللاحق حادثا , وأحد طرفيه منجزاً سابقاً , فينحل , ولا يجب الاحتياط في الطرف الآخر , وهو الملاقي ـ بالكسر ـ بل يرجع فيه الى أصل الطهارة. ولو بني على الإشكال في الانحلال فيما نحن فيه أشكل الأمر في موارد الانحلال الذي لا يكون بين العلم السابق واللاحق ترتب عقلي.
وبالجملة : بعد ما كان الإناء الثالث الذي هو طرف الملاقي ـ بالفتح ـ متنجزاً بالعلم الإجمالي بالتكليف بينهما , وكان باقيا على تنجزه الى زمان