المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٣
وثانيها : في هذه الغزوة في نخل بني مدلج.
وثالثها : بعد بدر في المسجد لما غاضب الزهراء ( ؟) وإنما يمتنع لو قال في رواية الصحيحين أنه أول يوم كنّاه فيه كما ادعى ابن القيّم.
أقول : أتدري لماذا يصرّ القوم على الالتزام بما جاء في صحيح البخاري في المقام ؛ لأنّه ذكر في رواياته أن سبب خروج علي إلى المسجد كان مغاضبته الزهراء ، وبذلك يكون علي قد أغضب فاطمة ، ومن أغضب فاطمة أغضب رسول الله ٦ ، ومن أغضب رسول الله ٦ فقد أغضب الله ، ومن أغضب الله فقد باء بغضبٍ منه وعذاب أليم ؟!
فتكون النتيجة أنّ علياً ما دام مغاضباً للزهراء فهو لا يستحق الولاية ، لأنّ الله سبحانه يقول في آخر سورة الممتحنة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) [١] وهذا هو بعض المطلوب لمن لا يخفى نصبه وعناده.
ولنترك البخاري وأحاديثه ومن هلج في تركاضه وراءه ، فيكفي في رد فرية المغاضبة نفس حديث التسمية بأبي تراب ، فإذا عرفنا أن رسول الله ٦ هو الذي سمّاه بأبي تراب ـ كما مرّ في حديث ابن عباس وحديث عمّار ـ عرفنا لماذا كان علي يعتزّ بذلك ، ولم يكن أحبّ إلى علي من ذلك الاسم ، كما في حديث سهل بن سعد وجابر ؛ لأنّ رسول الله ٦ سمّاه به دون غيره ، وعرفنا كذلك أيضاً لماذا كان بنو أمية ينتقصون علياً بذلك الإسم منذ حياته وحتى بعد وفاته ، لأنّهم كانوا يحسدونه وينفذون من وراء سبّه إلى سبّ رسول الله ٦ ، وهذا ما أدركه غير واحد من الحفاظ.
فمنهم الحاكم ابن البيع فقد قال : كان بنوا أمية تنقص علياً ٧ بهذا الاسم الذي سمّاه رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ويلعنوه على المنبر بعد الخطبة مدة ولايتهم ، وكانوا
[١] الممتحنة : ١٣.