المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٥
وابنة خير الآباء ، واللهِ ما عدوتُ رأيَ رسول الله ٦ ، وما عملتُ إلاّ بأمره ، وإنّ الرائد لا يَكذِب أهلَه ، وقد قلتِ فأبلغتِ ، وأغلظتِ فأهجرتِ ، فغَفَر الله لنا ولكِ. أمّا بعد ، فقد دفعت آلةَ رسول الله ودابّته وحذاءَه إلى علي ، وأمّا ما سوى ذلك فإنّي سمعتُ رسول الله ٦ يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نُورِث ذهباً ولا فضّة ولا أرضاً ولا عَقاراً ولا داراً ، ولكنّا نورث الإيمان والحكمة والعِلم والسنّة » فقد عملت بما أمرني ، ونصحت له وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب.
قال أبو بكر : وروى هشام بن محمد ، عن ابيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول الله ٦ أعطاني فَدَك ، فقال لها : يا ابنة رسول الله ، والله ما خلق الله خلقاً أحب إليّ من رسول الله ٦ أبيك ، ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، والله لإن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقّه وأظلمكِ حقّكِ ، وأنت بنت رسول الله ٦ ، إنّ هذا المال لم يكن للنبي ٦ ، وإنّما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال ، وينفقه في سبيل الله ، فلما توفي رسول الله ٦ وليته كما كان يليه.
قالت : والله لا كلّمتكَ أبداً ! قال : والله لا هجرتكِ أبداً ؛ قالت : والله لأدعونّ الله عليكَ ؛ قال : والله لأدعون الله لكِ ، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألاّ يصلّي عليها ، فدفنت ليلاً ، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة.
قال أبو بكر : وحدّثني محمد بن زكريا قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأول قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر وقال : أيّها الناس ، ما هذه الرّعة إلى كل قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ألا مَن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مُرِبٌّ لكلّ فتنة ، هو الذي يقول : كرّوها جذعة بعدما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون