المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٨
على علي وعباس وقال : ـ تذكران أنّ أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يعلم أنّه فيه لصادق بارّ راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأبي بكر [١] ، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وابو بكر ، والله يعلم أنّي فيه صادق بارّ راشد تابع للحق ، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، فجئتني ـ يعني عباساً ـ فقلت لكما : انّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ) ، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعته إليكما على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأبو بكر ، وما عملت فيه مذ وليت ، وإلاّ فلا تكلّماني ، فقلتما : ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما ، فتلتمسان منّي قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعا إليّ فأنا أكفيكما. قال : فحدّثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن أوس.
الصورة الخامسة : ... سمعت عائشة زوج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) تقول : أرسل أزواج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهنّ مما أفاء الله على رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فكنت أنا أردهنّ ، فقلت إليهنّ : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أنّ النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) كان يقول : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ) يريد بذلك نفسه ، إنّما يأكل آل محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا المال ، فانتهى أزواج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) إلى ما أخبرتهنّ ، قال : فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباساً فغلبه عليها ، ثم كان بيد حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولونها ، ثم بيد زيد بن حسن ، وهي صدقة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) حقاً.
[١] لقد مرّ في الصورة الثالثة من النص قول عمر : ( فكنت أنا ولي أبي بكر ) وفي هذا المورد ارتقى فقال : أنا ولي رسول الله وأبي بكر ، فمن رقّاه ؟