المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٣
قلت : لعاكسٍ أن يَعكِس هذا على المرتضى ; حينئذٍ ، ويقول له : وقد كان يجب إذا خاف من أن يرث بنو عمّه أمواله فينفقوها في الفساد أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين ، فإنّ ذلك في يده ، فيحصل له ثواب الصدقة ، ويحصل له غرضه من حرمان أولئك المفسدين ميراثه.
قال المرتضى ٢ : وممّا يدلّ على أنّ الأنبياء يورثون قوله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [١] ، والظاهر من إطلاق لفظة الميراث يقتضي الأموال وما في معناها على ما دللنا به من قبل.
قال : ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... ) [٢] الآية ، وقد أجمعت الأمّة على عموم هذه اللفظة إلاّ من أخرجه الدليل ، فيجب أن يتمسّك بعمومها ، لمكان هذه الدّلالة ، ولا يخرج عن حكمها إلاّ من أخرجه دليل قاطع.
قلت : أمّا قوله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ، فظاهرها يقتضي وراثة النبوّة أو الملك أو العلم الّذي قال في أوّل الآية : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً ) [٣] ، لأنّه لا معنى لذكر ميراث سليمان المال ، فإنّ غيره من أولاد داود قد ورث أيضاً أباه داود ؛ وفي كتب اليهود والنصارى أنّ بني داود كانوا تسعة عشر ، وقد قال بعض المسلمين أيضاً ذلك ، فأيّ معنىً في تخصيص سليمان بالذكر إذا كان إرث المال !
وأما : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) ، فالبحث في تخصيص ذلك بالخبر فرع من فروع مسألة خبر الواحد ؛ هل هو حجة في الشرعيات أم لا ! فإن ثبت مذهب المرتضى في كونه ليس بحجة فكلامه هنا جيّد ، وإن لم يثبت فلا مانع من
[١] النمل : ١٦.
[٢] النساء : ١١.
[٣] النمل : ١٥.