المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٣
وإلى القارئ عرض صور الحديث عند البخاري ، ومن بعد صوره عند مسلم.
فماذا عند البخاري ؟
الجواب : عنده بصورة ( لا نورّث ما تركنا صدقة ) وعنده بصورة ( لا نورّث ما تركنا فهو صدقة ) وعنده بصورة ثالثة : ( لا نورّث ما تركناه صدقة ) وكل من هذه الصور الثلاث وردت في عدة مواضع من صحيح البخاري سأعرضها أمام القارئ سنداً ومتناً ، معتمداً على طبعة بولاق الموثقة بأختام مشيخة الإسلام أيام عبد الحميد السلطان العثماني عام ١٣١٣ ه ، ليرى الاختلاف الموهن للاستدلال.
الصورة الأولى : وردت أولاً في كتاب الجهاد والسير [١] ، قال البخاري : حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة أم المؤمنين ، أخبرته أنّ فاطمة ٣ ابنة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) سألت أبا بكر ... أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( لا نورّث ماتركنا صدقة ).
فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل نصيبها مما ترك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) من خيبر وفدك ، وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال : لست تاركاً شيئاً كان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يعمل به إلاّ وعملت به ، فإنّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر ، فهما على ذلك إلى اليوم.
[١] صحيح البخاري ٤ : ٧٩ ، كتاب الجهاد والسير ، باب فرض الخمس.