المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٦
أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما أفاء الله على رسوله ، وفاطمة حينئذٍ تطلب صدقة النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله قال : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ) إنّما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإنّي لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ولأعملنّ فيها بما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة ( رضي الله عنها ) منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها [ زوجها ] علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها علي ٢.
النص الثاني : وأيضاً روى تلو ذلك فقال : حدّثنا إسحاق بن إدريس ، قال : حدّثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : انّ فاطمة والعباس أتيا ابا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وهما حينئذٍ يطلبان أرضه من فدك [ وسهمه ] من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : انّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : لا نورّث ، ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإنّي والله لا أغير أمراً رأيت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصنعه إلا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة ( رضي الله عنها ) ، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت.
ثالثاً : ، قال [١] : حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ، قال : حدّثنا فضيل بن مرزوق ، قال : حدّثني النميري بن حسان ، قال : قلت لزيد بن علي ( رحمة الله عليه ) وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر : أنّ أبا بكر انتزع من فاطمة ( رضي الله عنها ) فدك ، فقال : انّ أبا بكر كان رجلاً رحيماً ، وكان يكره أن يغيّر شيئاً تركه رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فأتته فاطمة فقالت : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أعطاني فدك ، فقال لها : هل لك على هذا
[١] المصدر نفسه ١ : ١٢٤.