المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٨
قال : وقد أنكر أبو عليّ ما قاله السائل من أنّها لما ردّت في دعوى النحلة ادعته إرثاً ، وقال : بل كان طلبت الإرث قبل ذلك ، فلما سمعت منه الخبر كفّت وادعت النحلة.
قال : فأما فِعل عمر بن عبد العزيز فلم يثبت أنّه ردّه على سبيل النحلة ، بل عمل في ذلك ما عمله عمر بن الخطاب بأن أقرّه في يد أميرالمؤمنين ٧ ليصرف غلاتها في المواضع الّتي كان يجعلها رسول الله ٦ فيه ، فقام بذلك مدّة ، ثمّ ردّها إلى عمر في آخر سنته ، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ؛ ولو ثبت أنّه فعل بخلاف ما فعل السلف لكان هو المحجوج بفعلهم وقولهم.
وأحدُ ما يقوّى ما ذكرناه أنّ الأمر لما انتهى إلى أمير المؤمنين ٧ ترك فَدَك على ما كان ، ولم يجعله ميراثاً لولد فاطمة ، وهذا يبيّن أنّ الشاهد كان غيره ، لأنّه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه ؛ على أنّ الناس اختلفوا في الهبة إذا لم تقبض ، فعند بعضهم تستحقّ بالعقد ، وعند بعضهم أنّها إذا لم تقبض يصير وجودها كعدمها ، فلا يمتنع من هذا الوجه أن يمتنع أمير المؤمنين ٧ من ردّها ، وإن صحّ عنده عقد الهبة ، وهذا هو الظاهر ، لأنّ التسليم لو كان وقع لظهر أنّه كان في يدها ، ولكان ذلك كافياً في الاستحقاق.
فأمّا حجر أزواج النبي ٦ فإنّما تركت في أيديهنّ لأنّها كانت لهنّ ، ونصّ الكتاب يشهد بذلك ، وقوله : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) [١]. وروى في الأخبار أنّ النبي ٦ قسّم ما كان له من الحجر على نسائه وبناته ، ويبيّن صحة ذلك أنّه لو كان ميراثاً أو صدقة لكان أمير المؤمنين ٧ لمّا أفضى الأمر إليه يغيّره.
قال : وليس لأحد أن يقول : إنّما لم يغيّر ذلك لأنّ الملك قد صار له ، فتبرّع به ، وذلك أنّ الّذي يحصل له ليس إلاّ ربع ميراث فاطمة ٣ ، وهو الثمن من ميراث
[١] الأحزاب : ٣٣.