المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٤
فإذا تحررنا من بعض الرواسب ، وأضفنا إلى قراءتنا القرآنية قراءة قوله تعالى في سورة التوبة أيضاً : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَ?لِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ ) [١].
وعطفاً على ما سبق نقرأ قوله تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَ?ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَ?ئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [٢].
فبعد هذه القراءات القرآنية في الآيات المباركات ، يجب على كلّ مسلم أن يتحرّر من نوازع الرواسب ، ويتحرّز من نوازع الشيطان ، ويتمسّك بتولّي من لا تصح الأعمال إلاّ بولايته ، بل وحتى يجب عليه التبري من كلّ من خالف الحق من قريب أو غريب نسباً أو سبباً.
وإذا غامت عليك دنيا العقائد والأفكار بسُحُب التضليل ، ولم تتمكن من معرفة من كان على الحق ومن لم يكن ، فعليك بالرجوع إلى التنزيل فهو خير دليل ، والى التأويل فيما صح عن الرسول ٦ ، فعند ذلك يتجلّى لك الحق المبين في معنى قوله تعالى : ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ).
وقد مرّ بنا عن حبر الأمة عبد الله بن عباس ; إنّ الآية الكريمة نزلت في علي بن أبي طالب ٧ وأصحابه ، كما رواه من لا يتهم في تسنّنه ، فلا مجال حينئذٍ للتوقف عند بوابة التشكيك في وجوب اتباع الإمام علي بن أبي طالب ٧.
كما لا مجال للزعم بأنّ الصحابة كلّهم من أصحابه ، ( وبأيّهم اقتديتم اهتديتم ) فذلك زعم كاذب ؛ لأنّ النبي ٦ مايز بين الصحابة ، وأفصح عن الميزان بقوله : « علي
[١] التوبة : ٦٣.
[٢] المجادلة : ٢٢.