المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٤
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يابن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه ، فقال أبو بكر : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا ، ولكني آليت أن لا أرتدي بعد موت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) حتى أحفظ القرآن ، فعليه حبست نفسي.
وهذا من أقبح الكذب فإن النبي ٦ قال : « علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » [١] ، في خبر عن علي بن رباح قال : جمع القرآن على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) علي وأبّي [٢].
وقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل [٣] بسنده عن عبد خير عن علي ٧ أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمعه من قلبه ، وكان عند آل جعفر.
وفي خبر عن ابن سيرين قال : فكتبه على تنزيله فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم كثير ، ومع هذه الآثار والأخبار يقول خبر ابن عبد ربه ( حتى أحفظ القرآن ) وليس غريباً من النواصب قول مثل هذا ، ألم يقل الشعبي من قبل وهو يحلف بالله : ( لقد دخل علي حفرته وما حفظ القرآن ) [٤].
قال الصاحبي في فقه اللغة [٥] : وهذا كلام شنيع جداً فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلاّ أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل.
[١] مستدرك الحاكم ٣ : ١٢٤ ، والجامع الصغير للسيوطي ٤ : ٣٥٦.
[٢] شواهد التنزيل للحسكاني ١ : ٢٥.
[٣] المصدر نفسه ١ : ٢٧.
[٤] القرطين للكناني ١ : ١٥٨.
[٥] فقه اللغة : ١٧٠.