المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠٨
وزاد عليه شاعر آخر فقال :
|
لا تأمن الدهر إنّ الدهر ذو غير |
|
وذو لسانين في الدنيا ووجهين |
|
أخنى على عترة الهادي فشتتهم |
|
فما ترى جامعاً منهم بشخصين |
|
بعض بطيبة مدفون وبعضهم |
|
بكربلاء وبعض بالغريين |
|
وأرض طوس وسامرا وقد سعدت |
|
بغداد بدرين حلا وسط قبرين |
وقد جمع ذكرهم ببراعة فائقة أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي ( ت ٥٥٣ ه ) في بيت شعر من قصيدته الخالدة [١] فقال :
|
قوم لهم في كل أرض مشهد |
|
لا بل لهم في كل قلب مشهد |
ولئن ضاعت معالم تلك المشاهد وما أكثر الدوارس منها ، لكن لا يزال حديث أصحابها يعطر الأفواه والأجواء كأنه المسك الزاكي ، ويقص علينا تاريخهم المليء بالمآسي من الأمة شاكي ، كمثل المحسن السبط الذي كانت هذه الرسالة باسمه ، وهو أول شهيد من ضحايا العنف السياسي فلم يعرف له قبر ، وأنّى وقد دفنته فضة في ناحية البيت.
ولكن لسميّه وابن أخيه وشبهه في المأساة ( المحسن السقط بن الحسين ٧ ) مشهدٌ معروف ولا يزال ماثلاً للعيان ، شاهق البنيان ، في غربي حلب ، ويعرف بمشهد الدكة ، ومشهد الطرح ، ومشهد المحسن بن الحسين ٨.
وقد حفظ التاريخ شيئاً من مأساته ، حين ذكر المؤرخون كالطبري وابن الأثير في أحداث سنة ٦١ ه ، والخوارزمي في مقتل الحسين ٧ وغيرهم ، حديث وقعة كربلاء ، واستشهاد الإمام الحسين ٧ وأهل بيته وأنصاره ، وما
[١] راجع تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : ٢٠٥ ـ ٢٠٦ , والشذرات الذهبية لابن طولان : ٤٣.