المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٦
وهل تجدي ليتني ؟ قال الشاعر :
|
ليت وهل تجدي شيئاً ليت |
|
ليت شباباً بوع فاشتريت |
وكيف ينفعه الندم بعدما سمعت اذناه ووعاه قلبه ما قاله النبي ٦ مِن لعن مَنْ آذى عترته ، وهو ـ أبو بكر ـ يقول : ( علي عترة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ).
ألم يقل النبي ٦ : « اشتد غضب الله ، وغضب رسوله ، وغضب ملائكته على من هراق دم نبي وآذاه في عترته » [١]. ألم يقل النبي ٦ : « يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » [٢]. ألم يقل ٦ : « فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني ».
وهنا يقفز إلى الذهن السؤال الطويل العريض :
هل إنّ فاطمة الزهراء ماتت وهي غضبى على أحد ؟ فيكون ذلك فيمن غضب الله تعالى عليه ، وغضب عليه رسوله ، ومن غضب الله عليه ورسوله فمأواه جهنم وساءت مصيراً.
فهل لنا بعد هذا أن نتولّى من أغضب فاطمة ٣ حتى ماتت وهي غضبى عليه ؟ والله سبحانه يقول في كتابه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) [٣].
وأخيراً فهل يجوز لعن من آذى فاطمة ٣ لقوله ٦ : « من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى » والله سبحانه يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ) [٤].
[١] ذخائر العقبى : ٣٩.
[٢] نفس المصدر : ٣٩.
[٣] الممتحنة : ١٣.
[٤] الأحزاب : ٥٧ ـ ٥٨.