المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥١١
الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل تعلمان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك.
قال عمر : فإنّي أحدثكم عن هذا الأمر : إنّ الله كان خصّ رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا المال بشيء لم يعطه أحداً غيره ، قال الله : ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْهُمْ ) ـ إلى قوله ـ : ( قَدِيرٌ ) [١] ، فكانت هذه خالصة لرسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثّها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل بذلك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم.
ثم توفى الله نبيّه ( صلّى الله عليه وسلّم ) فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وأنتما حينئذٍ ـ وأقبل على علي وعباس ـ تزعمان أنّ أبا بكر كذا وكذا ، والله يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا وليّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأبي بكر ، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وأتى هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعته إليكما على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وبما عمل به فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها ، وإلا فلا تكلّماني فيها ، فقلتما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك ؟ فقال الرهط : نعم ، قال : فأقبل على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : أفتلتمسان منّي قضاء غير
[١] الحشر : ٦.