المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩١
وأخرج السيوطي أيضاً في الجامع الصغير نقلاً عن ابن عساكر عن علي مرفوعاً : ( من آذى شعرة منّي فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ) قال المناوي في فيض القدير [١] : أي أحداً من أبعاضي وإن صغر ، كنى به عن ذلك ، كما قال : فاطمة بضعة منّي. وقال : زاد أبو نعيم والديلمي : ( فعليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض ).
أقول : فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فما دام رسول الله ٦ قال ذلك ، فلا عتاب على من اتبع رسول الله ٦ فلعن من عليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض.
فبماذا يفسر العمريون مجيئ عمر بقبس من نار ليحرق بيت علي وفاطمة ٨ على من فيه ، فاستنكر بعض أصحاب الضمائر الحيّة ذلك ، فقالوا له : إنّ في الدار فاطمة ! قال : وإن ، ـ كما مرّ ـ.
وهذا أمر ثابت تاريخياً ، مع هذا كله وقد تبجح حافظ إبراهيم في عمريته حيث قال بكل صلف :
|
وقولة لعلي قالها عمرٌ |
|
أكرم بسامعها أعظم بملقيها |
|
حرّقت دارك لا أبقي عليك بها |
|
إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها |
|
ما كان غير أبي حفص يفوه بها |
|
أمام فارس عدنان وحاميها |
فهل إنّ ذلك كان يرضي الله ورسوله ، لنكفّ ألسنتنا وأقلامنا عن الخوض في تلك الجريمة الشنعاء ؟
أولم تصرخ فاطمة ٣ مستغيثة بأبيها : « ماذا لقينا بعدك من ابن أبي قحافة وابن الخطاب » ؟ أوليس هذا من شدة الأذى الذي لحق بها.
ألم يخرجوا علياً بأعنف العنف ملببّاً يتلونه تلا ، وأوقفوه حافياً حاسراً بين يدي أبي بكر وقالوا له : بايع ، قال : « فإن لم أفعل » فهددوه بالقتل ، قال : « تقتلون
[١] المصدر نفسه ٦ : ١٨.