المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٧
ولتكن لدى القارئ صراحة الحق وجرأة الإيمان ، فيجيب ولا يجمجم في الجواب ، ففاطمة الزهراء ٣ جابهت وجبهت الشيخين بذلك حين أتياها معتذرين ، فلم تعذرهما وقالت لهما : « أرأيتكما إن حدثتكما حديث عن رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) تعرفانه وتعملان به » ؟ قالا : نعم ، فقالت : « نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، قالت : « فإنّي أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) لأشكونكما إليه » ، فبكى أبو بكر حتى كانت نفسه تزهق وهي تقول : « والله لأدعونّ الله عليكما في كل صلاة أصليها » [١].
فمن غضبت عليه وضلّت تدعو الله عليه لا يجوز لنا أن نتولاه أيّاً كان ذلك الإنسان.
مواقف متباينة وأقوال متضاربة :
قالت عائشة : ما رأيت أحداً كان أصدق منها ـ أي فاطمة ـ الا أن يكون الذي ولدها ( صلّى الله عليه وسلّم ) [٢].
وقالت أيضاً : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً وحديثاً برسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) [٣].
قالت : وكانت إذا دخلت على رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه [٤].
[١] راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ١[٣] ١٤.
[٢] أخرجه أبو عمر وعنه في ذخائر العقبى : ٤٤.
[٣] نفس المصدر : ٤٠.
[٤] ذخائر العقبى : ٤١ ، خرّجه الترمذي وأبو داود والنسائي.