المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٨
وأمّي ، أنتِ عندي الصادقة الأمينة ، إن كان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) عَهِد إليكِ في ذلك عهداً ، أو وَعَدكِ به وعداً ، صدّقتُكِ وسلّمتُ إليك ! فقالت : لم يعهد اليّ في ذلك بشيء ، ولكنّ الله تعالى يقول : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) [١] ، فقال : أشهد لقد سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ».
قلت : وفي هذا من الإشكال ما هو ظاهر ، لأنّها قد ادّعت أنّه عهد إليها رسول الله ٦ في ذلك أعظم العهد ، وهو النحلة ، فكيف سكتت عن ذكر هذا لمّا سألها أبو بكر ! وهذا أعجب من العجب.
قال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد ؛ قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا عبدالعزيز بن عمران بن عبدالعزيز بن عبدالله الأنصاري ، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : سمعت عمر وهو يقول للعباس وعليّ وعبدالرحمن بن عوف والزبير وطلحة : أنشدكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : « إنّا لا نورث ، معاشر الأنبياء ، ما تركنا صدقة » ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يدخل في فيئه أهله السنة من صدقاته ، ثمّ يجعل ما بقي في بيت المال ! قالوا : اللّهمّ نعم.
فلمّا توفّى رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قبضها أبو بكر ، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجئت يا عليّ تطلب ميراث زوجتك من أبيها ! وزعمتما أنّ أبا بكر كان فيها خائناً فاجراً ، والله لقد كان امرءاً مطيعاً ، تابعاً للحقّ ، ثمّ توفى أبو بكر فقبضتها ، فجئتماني تطلبان ميراثكما ، أما أنت يا عباس فتطلب ميراثك من ابن أخيك ، وأما عليّ فيطلب ميراث زوجته من أبيها ، وزعمتما أنّي فيها خائن وفاجر ، والله يعلم أنّي فيها مطيع تابع للحق ؛ فأصلحا أمركما ، وإلاّ والله لم ترجع إليكما. فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة.
[١] النساء : ١١.