المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٥
الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل على علي وعباس فقال : أنشدكما الله أتعلمان انّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قد قال ذلك ؟ قال : قد قال ذلك.
قال عمر : فإنّي أحدثكم عن هذا الأمر ، إنّ الله قد خصّ رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره ، ثم قرأ : ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْهُمْ ) ـ إلى قوله ـ : ( قَدِيرٌ ) [١] ، فكانت هذه خالصة لرسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموه وبثّها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي يجعله مجعل مال الله ، فعل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) بذلك حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟
قال عمر : ثم توفى الله نبيّه ( صلّى الله عليه وسلّم ) فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، والله يعلم إنّه فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر ، فقبضتها سنتين من أمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وما عمل فيها أبو بكر ، والله يعلم أنّي فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلّماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا ـ يريد علياً ـ يريد نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ).
فلما بدا لي أن أدفعه إليكما ، قلت : إن شئتما دفعتها إليكما على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه فتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وبما عمل فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها ، فقلتما : إدفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما ، فأنشدكم
[١] الحشر : ٦.