المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥١٣
صدقة ) يريد رسول الله نفسه ؟ فقال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل على علي وعباس فقال : هل تعلمان أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك.
قال عمر : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر ، إنّ الله قد كان خص رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره ، فقال ( عزّ وجلّ ) : ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى? رَسُولِهِ ) ـ إلى قوله ـ : ( قَدِيرٌ ) [١] ، فكانت خالصة لرسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموه وبثّها حتى بقي منها هذا المال ، فكان النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ، ثم يأخذ ما بقي منها فيجعله مجعل مال الله ، ففعل بذاك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم.
فتوفى الله نبيّه ( صلّى الله عليه وسلّم ) فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا وليّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما بذلك ، فتلتمسان منّي قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها.
الصورة الثانية عشرة قال البخاري [٢] : حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنّ أزواج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) حين توفى رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهنّ ، فقالت عائشة : إليس قال رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ).
[١] الحشر : ٦.
[٢] المصدر نفسه ٨ : ١٥٠ ، نفس الباب السابق.