المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٨
رفيقين في غزوة العُشيرة من بطن ينبع ، فلما نزلها رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أقام بها شهراً ، فصالح فيها بني مدلج وحلفاءهم من ضمرة فوادعهم ، فقال لي علي : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ، فننظر كيف يعملون ؟ قال : قلت : إن شئت ، فجئناهم فنظرنا إلى أعمالهم ساعة ، ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور [١] من النخل وفي دقعاء [٢] من التراب فنمنا ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يحرّكنا برجله ، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها.
فيومئذٍ قال رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) لعلي : مالك يا أبا تراب ؟ لما يرى عليه من التراب ، ثم قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه ـ ووضع يده على قرنه ـ حتى يبلّ منها هذه ، وأخذ بلحيته.
وهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده [٣] ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد [٤] عن البزار ، والأسفراييني في معالم الاسلام كما في تاريخ ابن الوردي [٥] ، والديار بكري في تاريخ الخميس [٦] ، وورد في شرح المواهب للزرقاني [٧] ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ، وليس فيه : ( قم أبا تراب ) فمن الذي حذف
[١] الصور وصيران وأصوار : النخل الصغير.
[٢] الدقعاء : التراب اللين.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٢٦٢ ؛ والحاكم في المستدرك ٣ : ١٤٠ ؛ والطحاوي في مشكل الآثار ١ : ٣٥١ ؛ والمتقي الهندي في كنز العمّال ١٥ : ١٢٣ ، وقال أخرجه البغوي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، وابن عساكر ، وابن النجار.
[٤] مجمع الزوائد ٩ : ١٣٦.
[٥] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٩.
[٦] تاريخ الخميس ١ : ٣٦٤.
[٧] شرح المواهب ١ : ٣٩٥.