المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٨
ترضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم ... من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة [١].
والآن فهل من حق القارئ أن يسأل بعد ما قرأ كل الذي مرّ به ، أين هو الإجماع المزعوم على انتخاب أبي بكر للخلافة ؟ وقد تخلف عن الإجماع علي ٧ وجميع بني هاشم ومن تابعهم وشايعهم ، كسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّار ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وحذيفة ، واُبي بن كعب صاحب المقولة الشهيرة ( هلك أصحاب العقدة ) وبريدة الأسلمي ، وأبوالهيثم بن التيهان ، وأبو أيوب الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وعثمان أخوه ، وهؤلاء هم الذين حاجّوا أبا بكر في المسجد وقد ورد احتجاجهم في كتاب الاحتجاج للطبرسي [٢].
فأي انتخاب واختيار يزعم على صحة خلافة أبي بكر ؟
وسؤال ثان ، ومن حق القارئ أن يسأل : كيف ساغ لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة الحضور في السقيفة لتعيين الخليفة ، والثلاثة كلهم جنود محاربون سمّاهم رسول الله ٦ في جيش أسامة [٣] ، وأمرهم بالخروج معه وتحت إمرته ، وقد لعن من تخلف عن المسير في ذلك الجيش فقال : « لعن الله من تخلف عن جيش أسامة » [٤].
فهاتان مخالفتان واضحتان ، ومعهما كيف يسوغ للثلاثة أن يتولّوا زمام الأمور ، مع أنّهم جنود مأمورون وتحت إمرة أسامة ، حتى روى اليعقوبي استنكار أسامة لذلك [٥].
[١] راجع بشأن هذه الأقوال الإمامة والسياسة ١ : ٧.
[٢] الاحتجاج للطبرسي : ٤٧.
[٣] طبقات ابن سعد ٤ : ٤٦ و ١٣٦ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ : ٩٣ ، وفتح الباري ٩ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، وغير ذلك.
[٤] الملل والنحل للشهرستاني ١ : ٢٣.
[٥] جاء في تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٠٦ : وأمر ـ أبو بكر ـ أسامة بن زيد أن ينفذ في جيشه وسأله أن يترك له عمر يستعين به على أمره , فقال : فما تقول في نفسك ؟ فقال : يابن أخي فعل الناس ما ترى , فدع لي عمر وانفذ لوجهك.