المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٨
هذا قول عائشة لكن أباها أبا بكر أبى تصديق فاطمة ٣ حين طالبته بفدك بل وطالبها بالبينة.
روى البلاذري في فتوح البلدان [١] : إنّ فاطمة ( رضي الله عنها ) قالت لأبي بكر الصديق : أعطني فَدَك فقد جعلها رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) لي ، فسألها البينة ، فجاءت بأم أيمن ورباح مولى النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) فشهدا لها بذلك ، فقال : إن هذا الأمر لاتجوز فيه إلاّ شهادة رجل ( وامرأتين ).
فعش رجباً ترى عجباً ، فاطمة الزهراء بضعة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) المطهرة المعصومة بنص آية التطهير ، لم يصدّقها أبو بكر ، وقالوا عنه انه الصديق لأنه صدّق رسول الله ٦ ، وها هو يغتصب من ابنته فدكاً نحلتها من أبيها ثم يطالبها بالبينة ، فمن هو الكاذب والصادق ؟ عائشة أم أبوها ؟ ومن هو المحق ؟ ومن هو المبطل ؟
ولا نبتعد عن الجواب إذ لا نجانب الصواب ، ما دامت عائشة تشهد على أبيها بما يدينه وهو من عجائب العجاب.
فقد روى أحمد في مسنده [٢] بسنده عن عروة بن الزبير أنّ عائشة زوج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أخبرته : أنّ فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : لا نورّث ، ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، قال : وعاشت بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ستة أشهر.
والآن هل لسائل أن يقول لأبي بكر ومن شايعه : ما دمت لا تعترف لفاطمة ٣ بالعصمة والطهارة ، وسألتها البينة ، وأتتك بمن أتتك فلم تقبل منها ، هلاّ قضيت كما كان رسول الله ٦ حين قضى بشاهد ويمين كما في حديث ابن عباس في أول كتاب الأقضية من صحيح مسلم ؟
[١] فتوح البلدان للبلاذري ١ : ٣٤ ـ ٣٥.
[٢] مسند أحمد ١ : ٣٤ ، ح ٢٥.