المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٢
عروة ، عن أبيه : أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) كان قطع بعثاً قبل موته ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر.
قال : فكان أناس من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أسامة عليهم ، قال : فقام رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فخطب الناس ثم قال : إنّ أناساً منكم قد طعنوا علي في تأمير أسامة ، وإنّما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في تأمير أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإنّ ابنه لأحبّ الناس إليّ من بعده ، وإنّي أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيراً.
فهذا الخبر أورده مرّة ثانية [١] ، وذكره ابن سعد في الطبقات [٢] ، وعبد الرزاق [٣] باختصار ، وأورده في كنز العمّال [٤] من رواية ابن أبي شيبة ، كلّهم عن هشام بن عروة.
والخبر صريح في أنّ أناساً طعنوا على النبي ٦ ، فمَنْ هم أولئك الذين طعنوا على النبي ٦ في تأميره أسامة بن زيد على بعث فيه أبو بكر وعمر ؟.
والجواب : إنّهم لا شك من الصحابة بل ومن وجوه الصحابة ـ كما يسمونهم ـ ولو شئت أن أسمي لسميت ، لماذا طعنوا ؟ وليس من حقهم أن يطعنوا لو كانوا مؤمنين ، فإن القرآن الكريم يقول : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [٥].
النص الثاني : أخرج ابن أبي شيبة في المصنف [٦] بسنده عن ابن جريج عن أبيه أنّهم شكوا في قبر النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أين يدفنونه ؟ فقال أبو بكر : سمعت النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول :
[١] المصنف ١٤ : ٥٢٠ ، برقم : ١٨٨٢٦.
[٢] طبقات ابن سعد ٤ ، ق ١ : ٤٦.
[٣] المصنف ١١ : ٢٣٤.
[٤] كنز العمّال ٥ : ٣١٢.
[٥] الأحزاب : ٣٦.
[٦] المصنف ١٤ : ٥٥٣.