المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨١
قسم قسمه أبو بكر للنساء ، فقالت : أتراشوني عن ديني ؟ فقالوا : لا ، فقالت : أتخافون أن أدع ما أنا عليه ؟ فقالوا : لا ، فقالت : والله لا آخذ منه شيئاً أبداً ، فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت ، فقال أبو بكر : ونحن لانأخذ مما أعطيناها شيئاً أبداً ( ابن سعد وابن جرير ).
أقول : وهذا الخبر صريح في استعمال الرشوة لتثبت أمر الحكم ، فمن قول أبي بكر : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقدّ الأبلمة ، ومن أمر القسمة بين الناس حتى النساء ، ورفض العجوز النجارية أن تقبل ما جاء به زيد بن ثابت إليها من قسمها ، وقولها : أتراشوني عن ديني ، يبدوا أمر اعطاء الرشى كان من جملة وسائل تثبيت الحكم.
وهذا ما نقرؤه في صنع أبي بكر مع معاذ بن جبل وأبي سفيان ممن ترك لهم ما في أيديهم من مال المسلمين.
أما خبر معاذ وقد بعثه النبي ٦ على طائفة من اليمن أميراً ليجبره ، فمكث معاذ باليمن أميراً ، وكان أول من اتجر في مال الله هو ، ومكث حتى أصاب وحتى قبض النبي ٦ ، فلما قدم قال عمر لأبي بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره ، فقال أبو بكر : إنّما بعثه النبي ٦ ليجبره ، ولست بآخذ منه شيئاً إلا أن يعطيني.
فانطلق عمر إلى معاذ إذ لم يطعه أبو بكر ، فذكر ذلك عمر لمعاذ ، فقال : انّما أرسلني رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ليجبرني ولست بفاعل ، ثم لقي معاذ عمر فقال : قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به ، إنّي رأيت في المنام أنّي في حومة ماء قد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر ، فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له ، وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً حتى بيّن له سوطه ، فقال أبو بكر : والله لا آخذه منك قد وهبته لك ... [١].
[١] أخرجه المتقي الهندي في كنز العمّال ٥ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣ ، نقلاً عن عبد الرزاق وابن راهويه.