المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠١
قال المرتضى : فأما قوله : فإنّ أزواج النبي ٦ إنّما طلبن الميراث لأنّهنّ لم يعرفنَ رواية أبي بكر للخبر ، وكذلك إنّما نازع عليّ ٧ بعد موت فاطمة ٣ في الميراث لهذا الوجه ، فمن أقبح ما يقال في هذا الباب ، وأبعدِه عن الصواب !
وكيف لا يعرف أمير المؤمنين ٧ رواية أبي بكر ، وبها دُفعت زوجته عن الميراث ! وهل مثل ذلك المقام الّذي قامته ، وما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصي البلاد ، فضلاً عمّن هو في المدينة حاضر شاهد يراعي الأخبار ، ويُعنى بها ! إنّ هذا لخروج في المكابرة عن الحدّ !
وكيف يخفى على الأزواج ذلك حتى يطلبنه مرّة بعد آخرى ، ويكون عثمان الرسول لهنّ ، والمطالب عنهنّ ، وعثمان على زعمهم أحد من شهد أنّ النبي ٦ لا يورث ؛ وقد سمعن على كل حال أنّ بنت النبي ٦ لم تورث ماله ، ولابدّ أن يكنّ قد سألن عن السبب في دفعها ، فذكر لهنّ الخبر ، فكيف يقال : إنّهن لم يعرفنه !
قلت : الصحيح أنّ أمير المؤمنين ٧ لم ينازع بعد موت فاطمة في الميراث ، وإنّما نازع في الولاية لِفَدك وغيرها من صدقات رسول الله ٦ ، وجرى بينه وبين العباس في ذلك ما هو مشهور ، وأما أزواج النبي ٦ فما ثبت أنهنّ نازعن في ميراثه ، ولا أنّ عثمان كان المرسل لهنّ ، والمطالب عنهنّ ، إلاّ في رواية شاذة [١].
[١] أقول : روى البخاري في صحيحه في ( باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله ٦ إليهم في آية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله ٦ ) ٥ : ٩٠ ط بولاق بسنده عن عروة .. ان عائشة زوج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) تقول : أرسل أزواج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فكنت أردهنّ فقلت لهنّ : ألا تتقين الله ؟! ألم تعلمن أن النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) كان يقول : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ـ يريد بذلك نفسه ـ إنّما يأكل آل محمّد ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا المال ؟ فانتهى أزواج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) إلى ما أخبرتهنّ ... .
فهذه رواية البخاري في صحيحه عن عائشة ومع ذلك يصفها ابن أبي الحديد بأنّها رواية شاذة , ومن يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة.