المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٤
أحب أو سمّى أبناءه حرباً فغيّرها النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ؟ نعم ، فهو كذلك بهذه الصورة التي رسمها له أعداؤه من خلال هذا الحديث ، ولكن أهكذا كان عليّ ٧ حقيقة ؟
لاها الله إنّها الشناشن الأخزمية ، والضغائن الجاهلية ، ووراء ذلك كله بعدُ سر مصون ، ليس في الغيب المكنون ، ولكن من باب ذر الرماد في العيون ، وإذا تمّ لهم ما يريدون ، ففي ذلك مكسب عظيم يجني المفترون الأفّاكون ، في طمس الحقائق وتشويه التاريخ ، وسنكشف عنه بعد أن نقرأ البيان عن النوازع المغرية في اسم حرب ، وذلك في النقطة الرابعة.
ولم يكن هذا هو الافتراء الوحيد على عليّ ٧ ، فقد افترى عليه في زمانه وبعد زمانه ، كما افتري على أخيه الرسول الكريم ٦ من قبل ، وما ذلك الافتراء إلاّ نتائج الحكم الأموي البغيض ، الذي شوّه ما استطاع لذلك سبيلاً ، فكانت سماسرة الوضع يلهثون وراء أصفره الرنّان ، فيضعون له ما يشاء ويطلب منهم الحكام ، ولا نريد الخوض في تفاصيل ذلك لئلاّ يطول الكلام.
ولنرجع البصر إلى خصوص الافتراء على عليّ ٧ في خصوص الأسماء ، فقد أخرج الكليني في الكافي والطوسي في التهذيب [١] باسنادهما عن معمر بن خثيم قال : قال لي أبو جعفر ٧ : « ما تكتني » ؟ قال : ما اكتنيت بعدُ ، ومالي من ولد ولا امرأة ولا جارية ، قال : « فما يمنعك من ذلك » ؟ قال : قلت : حديث بلغنا عن عليّ ٧ قال : من اكتنى وليس له أهل فهو أبو جعر ، فقال أبو جعفر ٧ : « شوه ، ليس هذا من حديث عليّ ، إنّا لنكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم ».
فانظر بربك إلى هذا الحديث الذي كشف عن دوافع الافتراء المؤلم في أيّام الإمام الباقر ٧ الذي توفي سنة ١١٤ ، فما ظنك بما حدث من بعد ذلك ؟
* * *
[١] الكافي ٢ : ٨٧ ، التهذيب للطوسي ٧ : ٤٣٨ و ٢ : ٢٤٦.