المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٩
قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متّ ؟ قال : ولدي وأهلي ؛ قالت : فمالك ترث رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) دوننا ؟ قال : يا ابنة رسول الله ، ما ورث أبوك داراً ولا مالاً ولا ذهباً ولا فضة ، قالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا ، وصار فيئنا الذي بيدك ، فقال لها : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : « إنّما هي طعمة أطعمناها الله ، فإذا متّ كانت بين المسلمين ».
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أم أهله ؟ قال : بل أهله ؛ قالت : فما بال سهم رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ؟ قال : إنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : « إنّ الله أطعم نبيّه طعمة » ، ثم قبضه ، وجعله للذي يقوم بعده ، فوليت أنا بعده ، أن أرده على المسلمين ، قالت : أنت وما سمعت من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أعلم.
قلت : في هذا الحديث عجب ، لأنّها قالت له : أنت ورثت رسول الله ٦ أم أهله ؟ قال : بل أهله ؛ وهذا تصريح بأنّه ٦ موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : « لا نورث ». وأيضاً فإنّه يدل على أنّ أبا بكر استنبط من قول رسول الله ٦ أنّ الله أطعم نبياً طعمة أن يُجرى رسول الله ٦ عند وفاته مجرى ذلك النبي ٦ ، أو يكون قد فهم أنه عني بذلك النبي المنكر لفظاً نفسه ، كما فهم من قوله في خطبته : إنّ عبداً خيّره الله بين الدنيا وما عند ربه ، فاختار ما عند ربه ، فقال أبو بكر : بل نفديك بأنفسنا.
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : أخبرنا القعنبي قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، أنّ فاطمة طلبت فَدَك من أبي بكر ، فقال : إنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : « إنّ النبي لا يورث » ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله ، ومن كان النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر ، أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) بناته ؟ فقال : هو ذاك.