المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥
غير أنّ العتب على المحقق أحمد محمد شاكر الذي لم يعلّق على هذه الغميزة بما يرفع عنه إصر الموافقة عليها ، وهو لا شك أنّه قد قرأ آية التطهير في سورة الأحزاب : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [١].
ولا شك أنّه قد قرأ قول النبي ٦ فيها وفي بعلها علي ، وفي ابنيها الحسنين : « اللهم هؤلاء أهل بيتي » بعد أن جللهم بكساء ولم يدخل معهم أحداً ، ولا شك أنّه قد قرأ قول النبي ٦ الآخر : « فاطمة بضعة منّي ... » وهو يعرف معنى البضعة ؛ فكلّ هذا لا يوجب العصمة لفاطمة ٣ ؟ إنّها لظلامة الآخرين وليست بدون ظلامة الأولين ، فلك الله ناصراً يا بنت رسول الله صلى الله على أبيكِ وعلى بعلكِ وعليكِ وعلى أهل بيتكِ الطاهرين.
النص الثالث : أخرج في المسند [٢] ، قال : حدّثنا يعقوب ، قال : حدّثنا أبي عن صالح ، قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أخبرته : أنّ فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما آفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : لا نورّث ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، قال : وعاشت بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ستة أشهر.
قال : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركاً شيئاً كان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يعمل به إلا عملت به ، وإنّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن اُزيغ ، فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلبه عليها علي ، وأمّا خيبر
[١] الأحزاب : ٣٣.
[٢] المسند ١ : ٣٤ ، برقم : ٢٥.