المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٦١
عند الجمال شيء يرجون الانتفاع به ، فما ظنّك بهم إذا حصلت خلافة يرجون نفعها ورياستها ؟
وقال الله تعالى في سوء صحبتهم ما قال الله جل جلاله : ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) [١].
ولو كانوا معذورين في سوء صحبتهم ما قال الله جل جلاله : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) وقد عرفت في صحيحي مسلم والبخاري معارضتهم للنبي ٦ في غنيمة هوازن لما اُعطي المؤلّفة قلوبهم أكثر منهم [٢].
ومعارضتهم له لما عفا عن أهل مكة ، وتركه تغيير الكعبة واعادتها إلى ما كانت في زمن إبراهيم ٧ خوفاً من معارضتهم له [٣] ، ومعارضتهم له لما خطب في تنزيه صفوان بن المعطل لما قذف عائشة ، وانّه ما قدر أن يتم الخطبة [٤] ، أتعرف هذا جميعه في صحيحي مسلم والبخاري ؟
فقال : هذا صحيح.
فقلت : وقال الله جل جلاله في ايثارهم عليه القليل من الدنيا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [٥] وقد عرفت انّهم امتنعوا من مناجاته ومحادثته لأجل التصدق برغيف وما دونه ، حتى تصدّق علي بن أبي طالب ٧ بعشرة دراهم عن عشر دفعات ناجاه
[١] آل عمران : ١٥٩.
[٢] راجع سيرة ابن هشام ٢ : ٤٩٩.
[٣] المصدر نفسه ٢ : ٣٠٠ ـ ٣٠١.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] المجادلة : ١٢.