المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٥٩
فقال : نعم هذا صحيح.
فقلت له : تعرف انّ البخاري ومسلماً رويا في صحيحيهما انّ الأنصار اجتمعت في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، وانّهم ما نفذوا إلى أبي بكر ولا عمر ، ولا إلى أحد من المهاجرين ، حتى جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة لما بلغهم في اجتماعهم ، فقال لهم أبو بكر : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ـ يعني عمر وأبا عبيدة ـ فقال عمر : ما اتقدم عليك ، فبايعه عمر وبايعه من بايعه من الأنصار ، وانّ علياً ٧ وبني هاشم امتنعوا من المبايعة ستة أشهر [١].
وأنّ البخاري ومسلماً قال ـ فيما جمعه الحميدي من صحيحيهما ـ : وكان لعليّ ٧ وجه بين الناس في حياة فاطمة ٣ فلما ماتت فاطمة ٣ بعد ستة أشهر من وفاة النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) انصرفت وجوه الناس عن علي ٧ ، فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه خرج إلى مصالحة أبي بكر [٢] !
فقال : هذا صحيح.
فقلت له : ما تقول في بيعة تخلف عنها أهل بيت رسول الله ٦ الذين قال عنهم انّهم الخلف من بعده وكتاب الله جل جلاله ، وقال ٦ فيهم : اُذكركم الله في أهل بيتي ، وقال عنهم انّهم الذين نزلت فيهم آية الطهارة ، وانّهم ما تأخروا مدة يسيرة حتى يقال انّهم تأخروا لبعض الاشتغال ، وإنّما كان التأخر للطعن في خلافة أبي بكر بغير إشكال في مدة ستة أشهر ، ولو كان الإنسان تأخر عن غضب برد غضبه ، أو عن شبهة زالت شبهته بدون هذه المدة ، وانّه ما صالح أبا بكر على مقتضى حديث البخاري ومسلم إلاّ لما ماتت فاطمة ٨ ورأي انصراف وجوه الناس عنه خرج عند ذلك إلى المصالحة ، وهذه صورة حال تدل على انّه ما بايع
[١] راجع ما ذكره البخاري ومسلم في النصوص التي مر ذكرها عنهما.
[٢] تقدم ذلك عن البخاري وغيره , راجع النصوص التي مرت آنفاً.