المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٢٨
ولقد كتب إليه معاوية كتابه المشهور جاء فيه اعتراف صريح بأنّ الإمام لم يقعد عن طلب حقه ، وقام بإتمام الحجة على المسلمين يومئذٍ ، فقد جاء في ذلك الكتاب : « وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلاً على حمار ، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحداً من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة ... ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حرّكك وهيّجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم ... » [١].
وهذا أيضاً ذكره عمرو بن العاص لمعاوية ـ مذكّراً له بشجاعة الإمام ـ بعد منعه الماء في صفين عن الإمام وجيشه ، فقال عمرو :
خلّ بينهم وبين الماء ، فإنّ عليّاً لم يكن ليظمأ وأنت ريّان ، وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت ، وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرق ، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ، وقد سمعته أنا وأنت وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلاً ـ فذكر أمراً ـ يعني لو أنّ معي أربعين رجلاً يوم فتش البيت ، يعني بيت فاطمة ٣ [٢].
وكم في أقوال الإمام ٧ من نفثات ألم وبرم من أولئك الغاصبين حقه ، وما سكوته على مضض إلاّ لقلّة الناصر ، والتزاماً بما رسمه له النبي ٦ أن يفعله في تلك الحال.
ولقد وردت عن الإمام ٧ عدّة نصوص تعطينا صورة واضحة عن رأيه في أحداث تلك الفترة وما أعقبها من ملابسات ، وعلى كيفية معالجتها بالأصلح ، اتخذ
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ٢ : ٤٧.
[٢] وقعة صفّين لنصر بن مزاحم : ١٨٢.