المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠٥
حاملاً ، فلما رجعت طرحت ما في بطنها ، وقد كانت من خوفها رأت دماً في الهودج ، فلذلك أباح رسول الله ٦ دم هبّار بن الأسود يوم فتح مكة.
قال ابن أبي الحديد : قلت : وهذا الخبر قرأته على النقيب أبي جعفر ; فقال : إذا كان رسول الله ٦ أباح دم هبّار بن الأسود لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها ، فظهر الحال انّه لو كان حيّاً لأباح دم من روّع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها.
فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم انّ فاطمة رُوّعت فألقت المحسن ؟ فقال : لا تروه عني ، ولا ترو عني بطلانه ، فإنّي متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي ... أه.
أقول : ولم يعقّب ابن أبي الحديد على ذلك بشيء ، فهل هو أيضاً من المتوقفين ؟ أم انّه كشيخه ، يتقي المصارحة خوفاً من الحشوية ، فالله أعلم بحقيقة الحال ، وتبقى ظلامة الزهراء ٣ أعظم رزية كما قال رسول الله ٦ ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث السادس من باب مرض النبي ٦ [١] فقال :
وعند الطبري من وجه آخر عن عائشة أنّه صلى الله عليه ( وآله ) [٢] وسلم قال لفاطمة : ( إنّ جبريل أخبرني انّه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهنّ صبراً ).
* * *
[١] فتح الباري ٩ : ٢٠١.
[٢] من عادة الحافظ ابن حجر ذكر التصلية تماماً على النبي ٦ , ملتزماً بذلك في سائر كتبه , إلاّ انّ الطبعات الحديثة لبعض كتبه نجد فيها الصلاة البتراء , بتر الله عُمر من بتر.