المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٤٥
ذوي القربى ؟ أم يردّها كما فعل أبو بكر ؟ ثم نفسّر ندمه عند موته على كشف بيت فاطمة ٣ بذلك ؟ كيف يقبل ذو مسكة من عقل ودين أن يقول ذلك ؟
ونسأله أيضاً عن حديث رواه أبو بكر نفسه ، وذلك حديث الخيمة التي جمع فيها رسول الله ٦ علياً وفاطمة والحسن والحسين : وقال : « معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة ، وحرب لمن حاربهم ، ووليّ لمن والاهم ، لا يحبهم إلاّ سعيد الجدّ طيب المولد ، ولا يبغضهم إلاّ شقي الجدّ ردي المولد » [١].
فهل كلام قاضي القضاة في دفاعه عما جرى على فاطمة وبعلها وبنيها مما يدل على مسالمتهم ؟ أو على محاربتهم ؟ وهو لا شك عرف حديث الكساء الذي رواه أهل التاريخ والحديث ، ورواه من الصحابة أكثر من عشرة كما في كتاب ( علي إمام البررة ) [٢] ، وأطال فيه ابن حجر الكلام في اثباته سنداً ودلالةً [٣].
وكلا الحديثين حديث الخيمة الذي رواه أبو بكر ، وحديث الكساء ومن رواته عائشة ابنة أبي بكر ، دلاّ على ما لأهل البيت من الفضل ما ليس لأحد مثله ، ولبيتهم حرمة لا توازيها حرمة أيّ بيت آخر.
وهذا ما سمعه أبو بكر من النبي ٦ أيضاً ، فقد روى أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب وغيرهما : انّ رسول الله ٦ قرأ : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ ) [٤] ، فقام إليه رجل فقال : أيّ بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : « بيوت الأنبياء ».
فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها ؟ لبيت علي وفاطمة ، قال : « نعم من أفاضلها » [٥].
[١] الرياض النضرة للمحب الطبري.
[٢] علي إمام البررة ١ : ٣٧[١] ٤٠٨.
[٣] الصواعق المحرقة : ٨٦ ـ ٨٧.
[٤] النور : ٣٦.
[٥] الدر المنثور للسيوطي ٥ : ٥٠.