المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٢٦
وقال : يا علي إنّ القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، فقلت : يا رسول الله ، بأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة ».
وهذا يوضّح لنا معنى ما ورد في بعض الآثار والأخبار أنّ الناس كفروا وارتدوا بعد وفاة النبي ٦ إلاّ ثلاثة [١] ، وفي رواية لابن حجر عن عمرو بن ثابت [٢] : إلاّ خمسة ، وليس ذلك بمستغرب الوقوع عند من يقرأ قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى? أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى? عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) [٣].
وأقوال الرسول الكريم وهو يخاطب صحابته نحو : ( لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) [٤]. ونحو : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) البخاري ومسلم وغيرهما [٥].
وفي بعض ألفاظ أحاديث الحوض عنه ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( ليردنّ عليّ الحوض ممن صاحبني إذا رأيتهم ورفعوا إليّ واختلجوا دوني فلأقولنّ : أي رب أصحابي أصحابي ، فليقالنّ لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب اثبات حوض نبينا ( صلّى الله عليه وسلّم ) عن أنس ، وأخرجه أحمد في مسنده [٦].
[١] الاختصاص للشيخ المفيد : ٤.
[٢] تهذيب التهذيب ٧ : ١٠ ، ترجمة عمرو بن ثابت ، وقد تحامل عليه مترجموه من العامة لأنه قال : لما مات النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) كفر الناس إلاّ خمسة ، فقالوا فيه ما شاؤوا من تجريح.
[٣] آل عمران : ١٤٤.
[٤] النسائي ٧ : ١٢٨.
[٥] موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٧ : ١٠١.
[٦] مسند أحمد ٥ : ٤٨ و ٥٠ عن أبي بكرة و ٣٨٨ ، و ٣٩٣ ، و ٤٠٠ عن حذيفة.