المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٩
الصورة السادسة قال البخاري [١] : حدّثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة ٣ والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ، أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر : سمعت النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : ( لا نورث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمد في هذا المال ) والله لقرابة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أحب إليَّ أن أصل من قرابتي.
الصورة السابعة قال البخاري [٢] :
حدّثنا يحيى بن بكر ، حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة ٣ بنت النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا المال ) وإنّي والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ).
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها.
وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر ، فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ، والله لآتينّهم.
فدخل عليهم أبو بكر ، فتشهد علي فقال : إنّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك ، ولكنّك استبددت علينا بالأمر ، وكنّا نرى
[١] صحيح البخاري ٥ : ٩٠.
[٢] صحيح البخاري ٥ : ١٣٩ ، باب غزوة خيبر.