المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٧
الصورة الرابعة قال البخاري [١] :
حدّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري ، أنّ عمر بن الخطاب دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعد يستأذنون ؟ فقال : نعم ، فأدخلهم ، فلبث قليلاً ثم جاء فقال : هل لك في عباس وعلي يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، وهم يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) من بني النضير ، فاستبّ علي وعباس ، فقال الرهط : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر.
فقال عمر : اتئدوا ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( لا نورّث ما تركنا صدقة ) يريد بذلك نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عباس وعلي فقال : أنشدكما بالله هل تعلمان أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قد قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر ، إنّ الله سبحانه كان خص رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا الفيء بشيء لم يخصه أحداً غيره ، فقال جلّ ذكره : ( أَفَاءَ اللهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ) ـ إلى قوله ـ : ( قَدِيرٌ ) [٢] ، فكانت هذه خالصة لرسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسّمها فيكم ، حتى بقي هذا المال منها ، فكان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مال الله.
فعمل ذلك رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) حياته ، ثم توفي النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) فقال أبو بكر : فأنا وليّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأنتم حينئذٍ ـ فأقبل
[١] صحيح البخاري ٥ : ٨٩ ، باب حديث بني النضير ، ومخرج رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ).
[٢] الحشر : ٦.