المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٦٠
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة [١] : فقالت ـ فاطمة ٣ ـ لأبي بكر وعمر : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟
قالا : نعم ، سمعناها من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، قالت : فإنّي أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) لأشكونكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ، ثم خرج فاجتمع الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي.
هذا ما رواه شيوخ الحديث من أصحاب ابن كثير ، وهو مع ذلك يقول بكل صلف عن فاطمة ٣ ما قال ، ونحن لا نزيد على قول الله تعالى في محكم كتابه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) [٢].
ولم يخف ابن كثير نُصبه وايذاءه لرسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأهل بيته بكل سبيل ، حتى حاول صرف بيعة الغدير عن مغزاها وتفريغها عن محتواها ، فقال :
( فصل في إيراد الحديث الدال على أنه ٧ خطب بمكان بين مكة والمدينة ، مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة ـ يقال له غدير خم ـ فبيّن فيها فضل علي بن أبي طالب ، وبراءة عِرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه اليهم من العدالة التي ظنّها بعضهم جوراً
[١] الإمامة والسياسة : ١٤ ، في بيعة أمير المؤمنين ٧.
[٢] الأحزاب : ٥٧.