المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥٩
وقد روى الخبر أيضاً أبو عمر في الاستيعاب [١] ، وفي لفظ أبي نعيم في الحلية [٢] قالت عائشة : ما رأيت أحداً قط أصدق من فاطمة غير أبيها.
فهي في دعواها صادقة ، ولم يكن أبو بكر أصدق منها في زعمه سماعه الحديث ( إنا لا نورث ) شهادة ابنته عائشة كما مرّ ، ومع هذا يقول ابن كثير أنّها متوهمة ، وهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة !!
ولنا أن نسأل منه ما رأيه في روايات البخاري في صحيحه التي تثبت غضبها على أبي بكر ، وليس كما يقول هو فحصل لها ... عتب وتغضب ، بل حصل غضب وشديد أيضاً فلنقرأ :
ففي صحيح البخاري [٣] أنّ فاطمة ٣ ابنة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) سألت أبا بكر ... أن يقسم لها ميراثها ... فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، والحديث عن عائشة.
وفيه أيضاً [٤] ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت ... والحديث عن عائشة ، وفيه أيضاً [٥] ... فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ... والحديث عن عائشة.
وهذا ما رواه مسلم [٦] ، ورواه أحمد في مسنده [٧] ، ورواه البيهقي في سننه [٨].
وروى الترمذي في صحيحه في باب ما جاء في تركة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أنّ فاطمة قالت لأبي بكر وعمر : والله لا اُكلمكما أبداً ، فماتت ولا تكلّمهما.
[١] الاستيعاب ٢ : ٧٥١.
[٢] حلية الأولياء ٢ : ٤١.
[٣] صحيح البخاري ٤ : ٧٩ , كتاب الخمس.
[٤] المصدر نفسه ٥ : ١٣٩ ، باب غزوة خيبر.
[٥] المصدر نفسه ٨ : ١٤٩ ، كتاب الفرائض.
[٦] صحيح مسلم ٥ : ١٥٣ ، كتاب الجهاد.
[٧] مسند أحمد ١ : ٩.
[٨] سنن البيهقي ٦ : ٣٠٠.