المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٥
النص الثامن : قال ابن أبي الحديد [١] في شرح قوله ٧ :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ محمّداً ٦ نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ ، وَمُهَيْمِناً عَلَى المُرْسَلِينَ ؛ فلمَّا مَضى ٦ تنَازَعَ المُسْلِمُونَ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ ؛ فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي ، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي ، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ ٦ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ، فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَن يُبَايِعُونَهُ ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الاِْسْلاَمِ ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ محمّدٍ ٦ ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الاِْسْلاَمَ وأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً ، تَكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عليّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ، فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الاَْحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ ».
روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير أنّ رسول الله ٦ لمّا مات اجتمعت أسدٌ وغطفانُ وطيئ على طُلَيْحة بن خُويلد إلاّ ما كان من خواصّ أقوام في الطوائف الثلاث ، فاجتمعت أسد بسميراء ، وغطفان بجنوب طيبة ، وطيئ في حدود أرضهم ، واجتمعت ثعلبة بن أسد ومن يليهم من قيس بالأبرق من الربذة ، وتأشّب إليهم ناسُ من بني كنانة ، ولم تحملهم البلاد ، فافترقوا فرقتين : أقامت إحداهما بالأبرق ، وسارت الأخرى إلى ذي القصة ، وبعثوا وفوداً إلى أبي بكر يسألونه أن يقارّهم على إقامة الصلاة ومنع الزكاة ، فعزم الله لأبي بكر على الحق ، فقال : لو منعوني عِقالاً لجاهدتهم عليه.
ورجع الوفود إلى قومهم فأخبروهم بقلة من أهل المدينة ، فأطمعوهم فيها ، وعلم أبو بكر والمسلمون بذلك ، وقال لهم أبو بكر : أيّها المسلمون ، إنّ الأرض
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٧ : ١٥[١] ١٦٨.