المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٩
رسول الله ٦ ، فقد كان يجب أن ينتصف لأولاد العباس وأولاد فاطمة منهنّ في باب الحجر ، ويأخذ هذا الحقّ منهنّ ، فتركه ذلك يدلّ على صحة ما قلناه ، وليس يمكنهم بعد ذلك إلاّ التعلق بالتقيّة ، وقد سبق الكلام فيها.
قال : ومما يذكرونه أنّ فاطمة ٣ لغضبها على أبي بكر وعمر أوصت ألاّ يصلّيا عليها ، وأن تدفن سرّاً منهما ، فدفنت ليلاً ، وهذا كما ادّعوا رواية رووها عن جعفر بن محمّد ٨ وغيره ، أنّ عمر ضرب فاطمة ٣ بالسوط ، وضرب الزبير بالسيف ، وأنّ عمر قصد منزلها وفيه عليّ ٧ والزبير والمقداد وجماعة ممّن تخلّف عن أبي بكر وهم مجتمعون هناك ، فقال لها : ما أحد بعد أبيك أحبّ إلينا منك ، وأيم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقنّ عليهم ! فمنعت القوم من الاجتماع.
قال : ونحن لا نصدّق هذه الروايات ولا نجوّزها ، وأمّا أمر الصلاة فقد روى أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة ٣ وكبّر عليها أربعاً ، وهذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميّت ، ولا يصحّ أيضاً أنّها دفنت ليلاً ، وإن صحّ ذلك فقد دفن رسول الله ٦ ليلاً ، ودفن عمر ابنه ليلاً ، وقد كان أصحاب رسول الله ٦ يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل ، فما في هذا مما يطعن به ، بل الأقرب في النساء أنّ دفنهنّ ليلاً أستر وأولى بالسنّة.
ثم حكى عن أبي عليّ تكذيب ما روي من الضرب بالسوط ؛ قال : والمروي عن جعفر بن محمّد ٧ أنّه كان يتولاّهما ، ويأتي القبر فيسلّم عليهما مع تسليمه على رسول الله ٦ ، روى ذلك عباد بن صُهيب ، وشعبة بن الحجاج ، ومهدي بن هلال ، والدَّراوَرْدي ، وغيرهم ، وقد روى عن أبيه محمّد بن عليّ ٧ ، وعن عليّ بن الحسين مثل ذلك.
فكيف يصحّ ما ادعوه ! وهل هذه الرواية إلاّ كروايتهم على أنّ عليّ بن أبي طالب ٧ هو إسرافيل ، والحسن ميكائيل ، والحسين جبرائيل ، وفاطمة ملك