المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٨
يأخذون ثمرها ، فإذا قدم الحُجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم عبدالله بن عمر البازيار ذلك التمر ، وجّه رجلاً يقال له بشران بن أبي أميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه ، ثم عاد إلى البصرة ففلج.
قال أبو بكر : أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة قال : حدّثنا سويد بن سعيد والحسن بن عثمان قالا : حدّثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وهي حينئذٍ تطلب ما كان لرسول الله بالمدينة وفَدَك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : « لا نُورَث ما تركناه صدقة » ، إنّما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإنّي والله لا أغيّر شيئاً من صدقات رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت من ذلك على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفّيت ، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها علي ٧ ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر.
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدّثنا إسحاق بن إدريس ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) وهما حينئذٍ يطلبان أرضه بفدك وسهمه بخيبر ، فقال لهما أبو بكر : إنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » ، إنّما يأكل آل محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) من هذا المال ، وإنّي والله لا أغيّر أمراً رأيت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصنعه إلاّ صنعته ، قال : فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتى ماتت.
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدّثنا عمر بن عاصم ، وموسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أمّ هانئ ، أنّ فاطمة