المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٨
فاقبضه فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري ، قال : اقبضه أيها المرء.
فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان ، وعبدالرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا فسلّموا وجلسوا ، ثم جلس يرفأ يسيراً ، ثم قال : هل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما فدخلا ، فسلما فجلسا ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين إقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير.
فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، قال عمر : تيدكم ـ اتئدوا ـ أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : لا نورّث ما تركنا صدقة ، يريد رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) نفسه ؟ قال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس فقال : أنشدكما الله أتعلمان أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قد قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك.
قال عمر : فإنّي أحدثكم عن هذا الأمر ، إنّ الله قد خص رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره ، ثم قرأ : ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَ?كِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى? مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [١] ، فكانت فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) بذلك حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟ [٢].
قال عمر : ثم توفى الله نبيه ( صلّى الله عليه وسلّم ) ( وأنتما حينئذٍ ... فأقبل على علي وعباس وقال : تذكران أنّ أبا بكر فيه كما تقولان ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فقبضها
[١] الحشر : ٦.
[٢] لم يذكر جواب علي وعباس على ذلك ، فهل اقرا له بصدق ما قاله أم ردّا عليه قوله ؟