المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٥
عروة عن عائشة ، وأشرنا تعقيباً عليه أنّ أحمد في مسنده ، والبخاري في صحيحه أوردا الخبر بصورة مهينة ومشينة ، وذكرنا أنّها رواية البخاري [١] في باب مناقب قرابة رسول الله ٦ ، ولم نشر إلى ما ذكرناه هنا من روايته الثانية بسنده الآخر عن الزهري.
ومع أنها أوفى مما ذكره في باب مناقب قرابة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ففيها تفاوت وفجوات وتساؤلات ، والحديث كله عن الزهري عن عروة عن عائشة ، فلماذا الاختلاف والتفاوت ؟
النص الثالث : أخرج في كتاب الفرائض باب قول النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) : لا نورّث ما تركنا صدقة [٢].
قال : حدّثنا عبد الله بن محمد ، حدّثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة والعباس ٨ أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فدك ، وسهمهما من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقول : لا نورّث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمد من هذا المال ، قال أبو بكر : والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصنعه فيه إلا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت.
فهذا الخبر ترويه عائشة كسائر المروي عنها في هذا الباب ، ولا يتفق فيه خبران على صيغة واحدة ، واللافت للنظر في هذه الصورة قولها : ( وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فدك ، وسهمهما من خيبر ) وهو يدل على أنّه كانت لكل من فاطمة والعباس أرض مختصة بهما ، ولذا صحت الإضافة إليهما.
كما دلّ على أنّ لكل منهما سهم من خيبر منذ عهد النبي ٦ ، فأخذ ذلك أبو بكر واستولى عليه فجاءا يطلبان ذلك ، فذكر لهما ما رواه عن سماعه لرسول الله ٦ يقول :
[١] المصدر نفسه ٥ : ٢٠ ، باب مناقب قرابة رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ).
[٢] المصدر نفسه ، كتاب الفرائض ٨ : ١٤٩.