المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٣
زمزم وجهل العرب ) [١] ، ولا مناسبة بين شقي العنوان ، ومن قرأ المعنون يجد التنديد بالأعراب.
ومهما يكن فالخبر بطوله على ما فيه لا يتهم رواته على الشيخين لموالتهم لهما ، وما أود تنبيه القارئ عليه مبلغ احتجاج أبي بكر على الأنصار : ( إنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش ، فهم أوسط العرب داراً ونسباً ... ) ، وهذه الحجة منقوضة عليه ، وأول من نقضها هو أمير المؤمنين ٧ ، بقوله : « واعجباً أن تكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة » [٢].
قال الرضي ـ رحمه الله تعالى ـ وقد روي له شعر قريب من هذا المعنى ، وهو :
|
فإن كنتَ بالشورى ملكتَ أمروهم |
|
فكيف بهذا والمشيرون غيّب |
|
وإن كنتَ بالقربى حججت خصيمهم |
|
فغيرك أولى بالنبي وأقرب |
وقد علق محمد عبدة في شرحه على ذلك بقوله : يريد بالمشيرين أصحاب الرأي في الأمر ، وهم علي وأصحابه من بني هاشم ، ويريد باحتجاج أبي بكر على الأنصار بأنّ المهاجرين شجرة النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ).
النص الثاني : أخرج البخاري في أواخر باب غزوة خيبر [٣] ، فقال : حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث ، عن عُقَيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة ٣ بنت النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : لا نورّث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) في هذا المال ، وإنّي
[١] المصدر نفسه ٤ : ١٨٥.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨ : ٤١٦ ، حكمة : ١٨٥.
[٣] صحيح البخاري ٥ : ١٣٩.