المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٠
سبب المصالحة كما سمّاها فقال : لما رأى علي إنصراف وجوه الناس عنه أسرع إلى مصالحة أبي بكر ... .
وهذا يعني مبلغ الجهد الذي كان يعانيه من ذلك الحصار الإجتماعي المضروب حوله ، وبالتالي حول بني هاشم ، وكأن قريشاً أعادت ذكرى الحصار الذي قاسوه منهم في أوائل البعثة بمكة أيام زعيمهم أبي طالب ، وهاهم اليوم يعيشون الحصار بشكل آخر مع ابن أبي طالب.
النص العاشر : وروى عبد الرزاق [١] عن معمر ، عن قتادة أنّ علياً قضى عن النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أشياء بعد وفاته كان عامتها عدة ، قال : حسبت أنه قال : خمس مائة ألف.
قال عبد الرزاق : يعني دراهم ، قلنا لعبد الرزاق : وكيف قبض النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) وأوصى إليه النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) بذلك ؟ قال : نعم ، لا أشك أنّ النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) أوصى إلى علي ، فلولا ذلك ما تركوه أن يقضي.
وهذا الخبر علّق عليه محقق المصنف على قوله : ( وأوصى إليه النبي ... ) فقال : النص هكذا في (ص) والصواب عندي : ( وكيف قضى علي أو أوصى ... ).
وقلت : مهما كان هو الصحيح فإنّ قوله ٦ : عليّ منجز عدتي ، ورد في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة ، ولم يقل ذلك مرّة واحدة ، بل بدءاً من يوم حديث الانذار ثم ما بعده من الأيام [٢].
[١] المصنف ٧ : ٢٩٤.
[٢] راجع عليّ إمام البررة ١ : ٨٧ ـ ٩٠ ، ستجد قوله ٦ في حديث الانذار : ( يضمن عنّي ديني ومواعيدي ، ويكون معي في الجنة ، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ) ، أخرجه أحمد في مسنده ٢ : ٢٦٥ ، ح٨٨٣ ، تحقيق أبو الأشبال وقال : اسناده حسن ، وهذا رواه ابن كثير في تفسيره ٣ : ٣٥٠ ، وابن عساكر في تاريخه ( ترجمة الإمام ) ١ : ٨٥ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٨ : ٣٠٢ ، وقال : رواه أحمد ورجاله ثقات ، وورد في منتخب كنز العمّال ( بهامش مسند أحمد ٥ : ٤٢ ) إلى غير ذلك من الأحاديث ؛ التي