المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١١
ثلاثة : فذكر في أحدها : ليتني كنت سألت هل للأنصار في هذا الأمر حق ؟ قالوا : وذلك يدل على شكه في صحة بيعته.
وربما قالوا : قد روي أنّه قال في مرضه : ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وليتني في ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ، فكان هو الأمير وكنت الوزير.
قالوا : وذلك يدلّ على ما روي من إقدامه على بيت فاطمة ٣ ، عند اجتماع علي ٧ والزبير وغيرهما فيه ، ويدلّ على أنّه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.
قال قاضي القضاة : والجواب أنّ قوله : ( ليتني ) لا يدل على الشك فيما تمنّاه ، وقول إبراهيم ٧ : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى? قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى? وَلَ?كِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [١] أقوى من ذلك في الشبهة ، ثم حمل تمنّيه على أنه أراد سماع شيء مفصل ، أو أراد : ليتني سألته عند الموت لقرب العهد ، لأنّ ما قرب عهده لا يُنسى ، ويكون أردع للأنصار على ما حاولوه.
ثم قال : على أنّه ليس في ظاهره أنّه تمنى أن يسأل : هل لهم حق في الإمامة أم لا ؟ لأنّ الإمامة قد يتعلّق بها حقوق سواها ، ثم دفع الرواية المتعلّقة ببيت فاطمة ٣ ، وقال : فأمّا تمنيه أن يبايع غيره : فلو ثبت لم يكن ذماً ، لأنّ من اشتد التكليف عليه فهو يتمنّى خلافه.
ثم قال ابن أبي الحديد [٢] : اعترض المرتضى ; هذا الكلام فقال : ليس يجوز أن يقول أبو بكر : ( ليتني كنت سألت عن كذا ) إلاّ مع الشك والشبهة ؛ لأنّ مع العلم واليقين لا يجوز مثل هذا القول ، هكذا يقتضي الظاهر ، فأمّا قول
[١] البقرة : ٢٦٠.
[٢] شرح النهج ١٧ : ١٦٥ ـ ١٦٦.