المحسن السّبط مولود أم سقط - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٣
وحيث دلّت الآية الكريمة على مساواة علي للنبي ٦ في جملة من خصائصه إلاّ النبوة ، فيكون علي الذي هو نفس النبي بنص آية المباهلة ، هو المعنيّ بالآية في سورة التوبة ؛ لقوله تعالى : ( وَلا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَفْسِهِ ) [١] ، ولو كان الضمير يعود إلى شخص النبي ٦ لقال : ولا يرغبوا بأنفسهم عنه ، كما هو مقتضى البلاغة.
إذن فإنّا يجب علينا أن نتبع علي بن أبي طالب ٧ لأنّه إمام الصادقين ، ولا نرغب بأنفسنا عن نفسه ، لأنّه هو نفس رسول الله ٦ ، وأنّه ليس بنبي كما قال له ٦ في حديث المنزلة : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّك لست بنبي ، إلا أنّه لا نبي بعدي ».
وفي ثالث : « علي منّي وأنا من علي » وفي رابع : « لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا وعلي » كما في حديث تبليغ براءة [٢].
وقد ذكر السيوطي في تفسيره الدر المنثور [٣] تفسير الآيتين الكريمتين : ( مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ .. ) إلى آخر الآيتين فذكر حديث المنزلة ، وأنّ علياً هو نفس رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ).
كما ذكر نقلاً عن ابن أبي حاتم ، عن الأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، وإبراهيم بن محمد الفزاري ، وعيسى بن يونس السبيعي ، أنّهم قالوا في قوله تعالى : ( وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ) [٤] ، قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة.
[١] التوبة : ١٢٠.
[٢] راجع كتاب ( علي إمام البررة ) ٢ : ٨٠ ـ ٩٥ , نقلاً عن أكثر من ثمانين مصدراً سنيّاً.
[٣] الدر المنثور ٣ : ٢٩٢.
[٤] التوبة : ١٢٠.