البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - الطائفة الثالثة الأحاديث النافية لمشروعيتها
٦ ـ وما رواه البخاري بسنده عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد اللّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذ أُناس يصلّون في المسجد صلاة الضحى. قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة» [ ١ ].
٧ ـ وروي عن الشعبي قال: «سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضّحى» [ ٢ ].
ففي هاتين الروايتين صرّح ابن عمر بكون صلاة الضّحى بدعة، وإن رآها فضيلة بناءً على مسلك والده في جواز الابتداع الحسن.
٨ ـ روي عن أبن عباس أنّه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «أُمرت بالضّحى ولم توَمروا بها» [ ٣ ].
بناءً على صحة الحديث، فالظاهر أنّ المراد من الاَمر هنا هو أصل التشريع لا الوجوب لاَنّه لم يثبت وجوب شيء من النوافل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصّة ما عدا نافلة اللّيل.
وعليه فلم تشرع نافلة الضحى للمسلمين لاَنّه نفى الاَمر بها عليهم.
* * *
إلى هنا تبيّن أنّه لم يوجد حديث صحيح فيه دلالة واضحة على مشروعية صلاة الضّحى. وأمّا ما ادّعيت صحته فهو إمّا معارض بالراجح عليه سنداً ودلالة، أو فيه إجمال لايمكن أن يستدل به على المقصود.[١]صحيح البخاري: ٣|٣، باب العمرة.
[٢]زاد المعاد: ١|١١٨.
[٣]نيل الاَوطار للشوكاني: ٣|٦١.