البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - الطائفة الثالثة الأحاديث النافية لمشروعيتها
وأمّا قول عائشة: بأنّـي أُسبّحها، فهو اجتهاد في مقابل النصّ ولا قيمة له في سوق الاعتبار الشرعي.
٣ ـ وما رواه أيضاً بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال: ما حدّثنا أحد أنّه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّي الضّحى غير أمّ هانىَ، فإنّها قالت: إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل بيتها يوم فتح مكّة فاغتسل وصلّـى ثماني ركعات فلم أر صلاةً أخفّ منها غير أنّه يتم الركوع والسجود» [ ١ ].
ونفى هذا الحديث حديثَ أحد رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّـي الضّحى، وأمّا رواية أُمّ هانىَ فليست ظاهرة في صلاة الضحى، ويحتمل قويّاً أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى تلك الركعات شكراً للّه على ما منّ عليه بفتح مكة. ولذلك ذهب جماعة من علماء العامّة «بأنّها لاتشرع إلاّ بسبب [ ٢ ] الخ».
٤ ـ ما رواه أحمد بن حنبل بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: رأى أبو بكرة ناساً يصلّون الضّحى فقال: إنّهم ليصلّون صلاة ما صلاّها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا عامّة أصحابه ـ رضي اللّه عنهم ـ » [ ٣ ].
٥ ـ ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن حفص بن عاصم قال: مرضتُ
مرضاً فجاء ابن عمر يعودني. قال: وسألته عن السّبحة في السفر؟ فقال: صحبت
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السفر فما رأيته يسبّح ولو كنتُ مسبّحاً
لاَتممتُ وقد قال اللّه: («لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِـي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ») » [ ٤ ].
[١]البخاري: ٢|٧٣.
[٢]نيل الاَوطار للشوكاني: ٣|٥٣.
[٣]مسند الاِمام أحمد بن حنبل: ٥|٤٥.
[٤]صحيح مسلم: ٥|١٩٩، كتاب المسافرين.