البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - أمثلة القسم الثاني
مدعمة من الشرع، بدليل عام لا خاص.
كان في التاريخ الاِسلامي أُناساً يفهمون ـ بصفاء أذهانهم وخلوص قرائحهم ـ أنّ ما ورد في الكتاب والسنّة من وصفه سبحانه بصفات الجمال والكمال أُسوة لما لم يرد، فللمسلم أن يدعو ربّه بأوصاف جميلة وإن لم يرد بحرفيتها في الكتاب والسنّة.
روى الطبراني: انّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّعلى أعرابي وهو يدعو في صلاته ويقول: «يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيّره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الاَمطار، وعدد ورق الاَشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار، لا توارى سماء منه سماء، ولا أرض أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم ألقاك».
فوكّل رسول اللّه بالاَعرابي رجلاً وقال: إذا صلّى فأتني به، وكان قد أُهدِي بعض الذهب إلى رسول اللّه، فلمّا جاء الاَعرابي، وهب له الذهب، وقال له: تدري لم وهبت لك؟
قال الاَعرابي: للرحم التي بيني وبينك.
قال الرسول الكريم: إنّ للرحم حقّاً، ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على اللّه [ ١ ].
وأين هذا الكلام ممّا روي عن الشاذلي أنّه كان يقول: «من دعا بغير ما دعا
به رسول اللّه فهو مبتدع» [ ٢ ].
* * *
[١]محمد الغزالي: تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل: ١٠٢.
[٢]إسماعيل حقّي البروسوي: روح البيان: ٩|٣٨٥.